الثلاثاء، 31 ديسمبر، 2013

حب الوطن



حب الوطن جبلّة فطر الله سبحانه و تعالى عليها النفس البشرية، بل لا يكاد يخلو مخلوق من مخلوقات الله من هذه الغريزة التي تعبر عن الوفاء للأرض التي تصبح جزءا من كل المراحل التي يمر بها و عليها نمو الإنسان، و خير من أحب وطنه و علمنا كيف نحب الوطن هو رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما خرج من مكة بعدما آذته قريش وقف كأنه يكلم من يعقل الكلام و قال كأنه يعتذر لوطنه: "لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت"
حب النبي صلى الله عليه وسلم لوطنه كان له أثر على البشر و الحجر و الحيوان، و إخراج أهله له منه لم يكن ليثبطه عن أداء الرسالة التي كلفه الله بتبليغها لأهله و من خلال أهله.. العالم، و ليس مثلما يحدث اليوم مع ما يسمى بالعقول المهاجرة التي ما إن تجد من يحتضنها خارج الوطن حتى تنسى نفسها و تذوب في وطن آخر و تنسى المعنى الحقيقي لحب الوطن، و هو العمل مثلما عمل النبي صلى الله عليه و آله و سلم مع وطنه، حيث بقي على وفاءه لتحقيق أهدافه التي سطرها بأمر ربه، و منها إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ثم نشر هذا النور للعالمين.
بلاَدي و إن جارت علَي عزيزة     و أهلي و إِن ضنوا علَي كرام
حب الوطن ليس عَلما نضعه فوق البيت ثم ننطلق في هدم الوطن بالجهل حب الوطن ليس شعارات نرفعها و كلام نتفنن في تنميقه على المنابر و في المحافل، بل هو أكبر بكثير مما هو عليه حال الأمة في هذا الزمن الذي مُيِّع فيه حب الوطن، فبعدما كان الأجداد يعبرون عن حبهم للوطن بالعلم و السهر و العمل الكثير و حراسة القيم و الخلاق و لا ينامون و الوطن في حاجة إلى يقضتهم، أصبح الناس اليوم يطلبون الجهل، و يزعمون أن حب الوطن في الرقص و كرة القدم و هم لا يحسنون لا هذه و لا تلك، لقد أخطؤوا الطريق إلى حب الوطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق