الخميس، 29 نوفمبر، 2012

خرطي في خرطي



          اسمع في هذه اللحظات أبواق السيارات في الشارع احتفالا برئيس البلدية الجديد، لا أعرف من هو لكن أتمنى له التوفيق إن شاء الله.
            و بالعودة إلى الحملة الإنتخابية، فالذي يقف أمام القوائم الإنتخابية المعروضة لابد أن يلاحظ أن عملية الإنتخابات تافهة جدا، و سبق لي في مقالة سابقة أن قلت أن أمور كثيرة نستوردها من غيرنا لابد أن نعرضها على الإسلام، أو على الأقل بما أنه يحكمنا تيار علماني لا بد أن نعرضها على تقاليدنا و عاداتنا حتى نعرضها على مستوانا التعليمي، لأن هذه المستوردات المعلبة إذا لم تتماشى مع أي ميدان من خصوصيات المجتمع فإنها تضر و لا تنفع و تكون سببا في تأخر المجتمع لا في تقدمه، هذا إذا كان لهؤلاء المستوردين نية صادقة في النهوض بالمجتمع،
و هذا بعيد جدا.
         و كمثال على ذلك، لما أرادوا استيراد البطاطا جابونا تاع الحلوف و الأراضي الفلاحية عندنا لو وجدت الأيدي الأمينة لأخرجت أثقالها، و لما أرادوا استيراد اللحم ذهبوا إلى الهند و البرازيل و البقر في السودان المسلم يكبر حتى يموت حتف أنفه، كذلك الإنتخابات جاءوا بها من عند شعوب مثقفة جدا، كندا مثلا أكثر من 50% من شعبها جامعيين و الأمريكي يقرأ 11 كتاب في السنة و الاروبي 9 كتب في السنة و كثير من الإمتيازات التي تؤهل هذه الشعوب لاختيار ممثليها حقا و صدقا.
         أما عندنا فالديمقراطية فرصة للإنتهازيين للسطو على المناصب و الثروات عن طريق التزوير و شراء الأصوات في سوق هذه الديمقراطية الغريبة التي هم أصلا لا يؤمنون بها، و يعلمون أننا نعلم أن كل شيء خرطي في خرطي، و العالم كله يعلم أن لا شيء مبني على الصح، و لكن مادامت المصالح الضيقة هي المقصودة أولا فلا عبرة بالوسائل.
         الذي يقف أمام قوائم المرشحين للإنتخابات المحلية لبلدية عريب مثلا يجد نفسه مجبرا على التعليق سلبا على النظام المتبع في اختيار المرشحين، لأن كثير من الأشخاص لا يحسنون حتى تسيير أنفسهم، فكيف يقدمون أنفسهم، أو يقدمونهم – بالمتاخلة – لتسيير بلدية، أعرف أن وجودهم في هذه القوائم هو لملئ فراغات فقط، و هذا هو المرفوض من هذا القانون الذي يلزم بعدد معين من الأشخاص في القائمة الواحدة فلا يجد من هو على رأس القائمة إلا أن يملأها بمن هب و دب و يكون بذلك .. هم يعلمون أننا نعلم بأن العالم كله يعلم بأن الديمقراطية عندنا خرطي في خرطي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق