الخميس، 30 مايو، 2013

نكتة الزوجة المفتشة

            

             كنت واقفا مع أحد الأشخاص في السوق فلفت انتباهي أنه كان يدس ما تبقى معه من صرف في ثيابه الداخلية بحرص شديد فسألته لماذا كل هذا الحرص فقال لي أن زوجته تفتش ثيابه عندما ينام و تأخذ ما وصلت إليه يدها و خاصة في الليلة التي يأتي بعدها السوق الأسبوعي، ثم سألني: و أنت.. ألا تفتشك زوجتك؟
    فقلت في نفسي: سبحان الله، النساء أنواع من لم يبتلى بالمفتشة ابتلي بغيرها.

الاثنين، 27 مايو، 2013

القارئ الجيد


الكتابة في المواضيع المختلفة متعة يعرفها كل من له ميل لهذه الهواية، و تزيد و تنقص هذه المتعة بحسب رواج و إقبال الناس على القراءة، و يحتاج الكاتب دائما إلى البحث و تصحيح المعلومات كلما أراد أن يكتب في موضوع ما، و خلال البحث يزيد معلومات جديدة إلى رصيده الثقافي، و عادة ما تفرض المواضيع نفسها على الكاتب فيقوم من فراشه لكتابة فكرة أو ينصرف جانبا و يخرج كناشا ليكب ما خطر في باله في تلك اللحظة لأنه يخاف أن ينساها إن لم يسجلها، و بهذه الطريقة كتب ابن الجوزي عليه رحمة الله كتابه الموسوم بصيد الخاطر، و يختلف التعبير عن الأفكار من شخص إلى آخر، فالكاتب المحترف لا يحمل هم القارئ الجيد لأنه موجود رهن إصداراته و يجد منه النقد و التقييم ما يزيد في تشجيع الكاتب للإجتهاد أكثر، لكن يبقى الكاتب مهما علا شأنه في حاجة إلى هذا القارئ.
حسب ما تطالعنا به مراكز الإحصائيات عن نسبة القراءة و تأليف الكتب و إنشاء المدونات و كل ما له صلة بهذا الميدان في العالم العربي فإن القارئ الجيد موجود، و يدل عليه أثره الذي يتركه سواء في المكتبات التي تستمد بقاءها من تفاعل هذا القارءئ معها بتردده عليها و حتى شراء الكتب منها، أو في العالم الإفتراضي الذي ألغى كثيرا من المسافات و سهل التواصل كما لم يخطر ببال إنسان، في هذا العالم الإفتراضي الذي أتاح للناس أن يكونوا قراء و كتاب في نفس الوقت، أخذ القارئ الجيد فرصته كاملة غير منقوصة، فلا شيء يمنعه من الوصول إلى ما يريد قراءته، إلا أن تفاعله مع ما يقرأ ـ خاصة في العالم الإفتراضي ـ تبقى عليه ملاحظات يجب الإشارة إليها من أهل الإختصاص و تداركها بالتوعية اللازمة حتى يستفيد الكتاب من التقييمات التي يقدمها هذا القارئ، ربما بالعمل على إنشاء تيار يهتم بنقد كل ما يمكن نقده لتوسيع الإهتمام بالكتابة و القراءة أكثر مما هي عليه.
          و إلى أن يمن الله على الكتاب بهذا القارئ المتفاعل الذي مازال إلى اليوم يقرأ و ينسحب في صمت و لا يعي ما أهمية تقييمه لما يقرأ سيبقى المبتدئون يكتبون لأنفسهم و النجاح مرهون بالصبر على المطالعة المكثفة و طول النفس.

الثلاثاء، 21 مايو، 2013

أنا و أخي على بن عمي



غريب جدا أن يخطئ سلفيو تونس الطريق، و يتفقون مع العلمايين ضد حركة النهضة الإسلامية في الوقت الذي يترك سلفيو مصر خلافاتهم جانبا و يتعاونون مع الإخوان المسلمين ضد الحملات الشرسة التي يشنها العلمانيون و اللليبراليون ضد الإسلام، الأكيد أن سلفيو تونس لم يستفيدوا من الدروس التي مرت بها الحركات الإسلامية في كل من أفغانستان و شمال مالي اللاتي أرادت أن تبدأ من النهاية فانتهت من البداية، وتتضح الصورة أكثر مع أردوقان الذي عرف كيف يبدأ من البداية، و من المفارقات أن شيخ حركة النهضة التونسية هو الذي رسم الطريق لأردوقان كي يُخرج تركيا من دركات الدول المتخلفة إلى منافسة الدول الكبرى في جميع مجالات الحياة، و إلى اليوم لو أراد أردوقان أن يقيم الحدود الإسلامية في تركيا لما استطاع، و لقامت الدنيا عليه و لم تقعد إلا بتشريده و أهله و حل حزبه تحت مسميات محاربة الإرهاب و التطرف.
         النبي صلى الله عليه و سلم ما أقام الحدود إلا لما علم يقينا أن لا أحد يستطيع أن يرد أمره، و صلى و طاف حول الكعبة و حولها ثلاث مائة و ستون صنم و ما أمر بهدمها إلا لما تيقن أن لا أحد يجرؤ حتى على التفكير في إعادتها، هذه هي الدروس الذي يجب على الحركات الإسلامية التي تطالب بتطبيق الإسلام أن تشربها، يقول الله سبحانه و تعالى في سورة الروم: "وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" ويشرح هذه الآية حديث النبي صلى الله عليه و سلم: "المؤمن كيس فطن" فلا يعطي لعدوه الذي يتربص به الفرصة أبدا، و هذا ما فهمه عمر بن عبد العزيز لما ألحَّ عليه ابنه في تغيير مناكير بني أمية كلها، فقال له: "يا بني أما يكفيك أني أميت كل يوم بدعة وأحيي سنة؟". إنها سنة التدريج التي يجب على الحركات الإسلامية في العالم أن تتبناها في هذا الزمن الذي يحرص العالم كله على الكيد للإسلام و أهله.


الاثنين، 20 مايو، 2013

الرئيس القادم



مات الملك
عاش الملك
كل شيء مدروس، و ليس على الشعب أن يقلق من هذه الناحية، فرجال الخفاء ـ الدولة الموازية ـ يسهرون على استمرارية الأمر الواقع بكل أمانة، و لعل الرئيس القادم جاهز و لا ينتظر إلا إعلان تنصيبه بصفة رسمية ـ مسألة وقت ـ فليس على الشعب أن يحمل هما، سيترشح المترشحون ثم تأتي المؤسسة العسكرية بمرشحها و بمجرد ما يُعرف تبدأ عملية التحضير للتزوير ثم ينسحب كل المترشحون و يفوز بالأغلبية و بلا منافس.
هذا هو الذي سيحصل بصفة عامة بعد أيام قلائل من الآن، فليس على الشعب أن يقلق، عليه فقط أن يقوم بدوره في إضفاء الشرعية على مسرحية الإنتخابات التي ستصرف عليها الملايير و ستبثها القنوات الرسمية مباشرة و ستتوقف عندها الكثير من القنوات الأخرى بالنقد و التحليل و بموضوعية منقطعة النظير حتى كأنك رأي العين، سيقولون كل شيء عن حقيقة الأمر، لكن يبقى مجرد كلام مثل الذي يريد أن يجمع الريح في شباك صيد.
حتى أنا، أعتبر ما أكتبه في هذه التدوينة حديث نفس فقط، و لا أطلب من أحد أن يعلق أو يعطي رأيه في الموضوع، لأنه مثل اجترار الكلمات، الكل يعرف كل شيء و لم يبق أحد لم يتكلم في هذا الموضوع، و القافلة تسير و الكلاب تنبح أو لا تنبح فليست تهز شعرة من رأس الجنرال الذي يحكم الجزائر.

الأحد، 19 مايو، 2013

الرياضة



تنقسم الرياضة بحسب ممارستها ـ و في رأيي على الأقل ـ إلى قسمين:
ـ فردية
ـ و جماعية بما في ذلك الثنائية
        و في كلا القسمين تتفاوت الخصائص و المميزات بعضها عن الآخر ما يجعل كل قسم يتداخل و ينفرد في نفس الوقت عن القسم الآخر بما يحقق القصد من ممارسة هذه الرياضة أو تلك.
        و الذي لا شك فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم مارس الرياضة، مثل رياضة العدو مع أمنا عائشة رضي الله عنها و المصارعة مع ركانة، أما ركوب الخيل فكان عندهم مثل ركوب السيارة عندنا زياة على أنه رياضة، و في الأثر عن عمر رضي الله عنه: "علموا أولادكم السباحة و الرماية و ركوب الخيل"
        الملاحظ ـ و الله أعلم ـ أن مرجعيتنا ليس فيها رياضة جماعية، كل ما وصل إلينا خبره رياضات فردية مارسها النبي صلى الله عليه و سلم أو مارسها بعض أصحابه مثل سلمة بن الأكوع الذي كان عداء لا تدركه الخيول أو سعد بن أبي وقاص الذي كانت سهمه لا تخطأ الهدف، و بالنظر إلى سلبيات الرياضات الجماعية اليوم في كل العالم و ليس عندنا فقط، و لعله لذلك لم يمارسها من هو أعلم منا بما ينفعنا، فأقل ما يمكن أن يقال في أي رياضة جماعية أنه إذا أخطأ أي لاعب في الفريق فإن كل الفريق يتحمل الوزر عكس الرياضة الفردية التي يكون فيها الرياضي مسؤول عن نفسه فقط و يعتمد نجاحه على مدى استعداده هو لا غيره، و لو لم يكن للرياضة الفردية إلا هذه الميزة لكفت، و هناك (بلاوي) أخرى تحدث في الرياضات الجماعية خاصة لما تفطن الساسة إلى استعمالها في إلهاء الشعوب عن قضايا الأمة المهمة، فأصبحت كرة القدم تؤثر حتى على العلاقات السياسية بين الدول و يتقاضى لاعبوها كنوزا بدل الأجور.
        يبقى عند العقلاء أن هذه الرياضة أو تلك هي لمجرد التسلية و المحافظة على اللياقة البدنية ـ هي في الأخير لعب ـ و نمارسها بعد أن ننتهي من تأمين حدود الكرامة للمجتمع بالتفاني في الاهتمام بالعلم بأنواعه، و إلى أن يقيض الله سبحانه و تعالى لهذه الأمة من يقيم لها أمر رشدها، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يلهم ولات أمورنا الإهتمام بما ينفع البلاد و العباد "و ما ذلك على الله بعزيز" و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الجمعة، 3 مايو، 2013

نكتة حسبت أن القرآن رُفع


       

        كان إمام عندنا يصلي بالناس لمدة طويلة جدا، و في يوم من الأيام بينما كبر تكبيرة الإحرام حاول قراءة الفاتحة فلم يجدها فوقف صامتا حتى فتحوا عليه، فلما سلم سألوه في ذلك فقال: حسبت أن القرآن رُفع.

الخميس، 2 مايو، 2013

الرئيس مريض




        الغريب أن يكون الرئيس صحيحا أما أن يكون مريضا فلا غرابة، و ما الصحيح في هذا البلد يستنشقه الرئيس ـ أو غيره ـ حتى يكون في عافية؟ و الذي ينظر إلى ما آلت إليه كل القطاعات في الدولة ـ إن كان منصفا ـ فإنه سيستوي عنده مرض الرئيس و صحته، لأن كل شيء مريض في هذه الدولة فمرض الرئيس لا يحدث فرقا، و بالنظر إلى:
1.   الإضرابات التي لا تنتهي في قطاع التعليم الذي يعتبر اللبنة الأساسية في بناء الأجيال التي تتحمل مسؤولية الأمة مستقبلا، و الرائحة التي تنطلق من هكذا عفن لا يشمها أنف سليم إلا مرض.
2.   الاختلاسات الضخمة التي تملأ أخبارها صفحات الجرائد الأجنبية ثم بعد ذلك المحلية و شاشات العالم و التي تصل أرقامها إلى الحد الغير معقول كيف تبقى هذه الدولة قائمة مع مثل هكذا سرقات.
3.   و بعد ذلك تقيم وزارة الثقافة مهرجان للضحك، و تعلق عليه نشرة الأخبار أنه كان ناجحا جدا لأنه حضره جمهور كثير ـ من المثقفين طبعا ـ و تسلط عليه الأضواء على أنه يعبر عن التقدم و الوعي الثقافي للقائمين على القيام بالدولة إلى المستقبل الرائع.
4.   أما الإعلام فحدث عن بني إسرائيل و لا حرج، فمن التركيز على الإنجازات التي لا ترقى إلى عشر الإمكانات و وصفها بأنها عظيمة و ليست كذلك، إلى أخبار الأحزاب التافهة و المؤتمرات و اللقاءات التي تصرف عليها الأموال الطائلة لتنتهي بلا نتائج كما بدأت بلا أهداف، إلى الترويج للسحرة و المشعوذين كأن الناس كلهم أصابتهم العين و ركبتهم الشياطين، إلى أخبار العفن و المطربين و المطربات، إلى كل تافه يلهى به الناس عما يهمهم من أمور دنياهم و لا أقول دينهم لأن الدين في هذا البلد أصبح غريبا كما أخبر عنه الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه و سلم.
5.   كل هذا في كفة و كرة القدم ـ و ما أدراك ما كرة القدم ـ إذا وضعناها في الكفة المقابلة فإن ما في الكفة الأولى يطير في الهواء لخفته، فهي الهواء الذي يتنفسه الشباب اليوم و تقوم الدنيا للمقابلات و لا تقعد إلا بالقضاء على كل ما ينبغي أن يتحلى به الشباب من أخلاق فاضلة و عزم على أخذ الأمور بجد.
هذا غيض من فيض و ما خفي أعظم، و كل هذه أمراض تتفاوت من حيث تأثيرها على تخلف الدولة عن الدول المتخلفة، فما الذي في الدولة صحيح حتى يكون مرض الرئيس مهما؟
أو أطرح السؤال بصيغة أخرى
متى كان الرئيس صحيحا ـ شرعيا ـ حتى نقول مرض؟