الأحد، 18 نوفمبر 2012

التقليد



الإنسان الضعيف دائما يقلد من هو أقوى و أعلم منه في كل شيء، لأنه يظن أنه بتقليده إياه يكون قوي مثله، و هذا صحيح إلى حد بعيد بشروط..
أولها: أن يقف المقلد موقف المتعلم ممن هو أقوى و أعلم منه.
ثانيها: أن يعرف المقلد ما ينفعه ممن هو أقوى و أعلم منه، فيأخذ منه ما ينفعه دون غيره
ثالثها: أن يكيف ما يأخذه المقلد عمن هو أقوى و أعلم منه حسب اعتقاداته و عاداته و تقاليده حتى لا يفقد هويته لا الدينية و لا الدنيوية.

غير أن المسلمين اليوم لا ينطبق عليهم شيء من هذه الشروط، لأنهم يقلدون غيرهم في كل شيء لا ينفع، و كان أحرى بنا و نحن خير أمة أخرجت للناس و أصحاب دين ليس كمثله شيء من الأديان السابقة أن نعرض كل ما نريد أن نقلده على ديننا، فإن وافق فنحن أحق به من غيرنا لأن "الكلمة الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها"، أما إن تعارض ما نريد أن نقلده مع ديننا كله أو بعضه، قل أو كثر، فيجب التمحيص و التدقيق و مراعاة القيم و الأخلاق الإسلامية، حتى نستفيد من غيرنا و لا نضيع هويتنا.
فالديمقراطية مثلا يجب أن تدخل الإسلام حتى نعرف ما يتناسب منها مع ديننا فنأخذه، و نرفض ما يتعارض مع أدنى قيمنا .
و الإنتخابات أيضا يجب أن تعرض على الإسلام، لأن قبولها بهذا الشكل لم نجن منها إلا حكاما كذابين و مسؤولين لا يحسنون تسيير أنفسهم تبوؤوا مناصب قيادية.
و المناهج التربوية أيضا يجب أن تعرض على الدين و على كل ما له علاقة بقيم و مبادئ المجتمع، و إلا كان ما تفسد هذه المناهج أكثر مما تصلح، لأن هذه الدول التي صاغت هذه المناهج إنما صاغتها بما يتماشى مع تقاليدها و مبادئها، فعندما نستوردها نحن يجب أن نعيد صياغة ما يتعارض مع قيمنا.
و هكذا في كل مجالات الحياة، حتى نستفيد من تجارب غيرنا و تكون هذه التجارب في خدمة المجتمع و الفرد و ليس كما يحدث الآن، فهذا التقليد الأعمى لغيرنا جعلنا نخطو خطوة إلى الأمام و مائة ألف خطوة إلى الوراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق