الجمعة، 29 نوفمبر، 2013

لغة الجسد في القرآن

 قر
      

مصداقا لقوله سبحانه و تعالى: "ما فرطنا في الكتاب من شيء" فقد نبهنا الله إلى هذا العلم الذي أصبح يدرس في كبرى الجامعات العالمية، و يقوم على الإهتمام به دكاترة و مختصون بالتدريس و التأليف و التطوير حتى أصبح من العلوم الضرورية في كثير من مناحي الحياة، خاصة في التحقيقات الأمنية التي كثيرا ما يلفها الغموض، فإن هذا العلم يضع بين أيدي المحققين إشارات يستطيعون من خلالها معرفة بعض الحقيقة، و لقد أجمع هؤلاء المختصون على أن الإنسان دائما إذا أراد الكلام، فإنه يجب قبل أن يتكلم أن يحرك جزءا من جسمه، كأن يحرك يده، أو يهز كتفه أو رأسه، أو يحك مكانا ما من جسمه،أو حتى تطرف عينه، المهم قبل الكلام دائما هناك حركة تكون دائما صادقة إذا جنح المتكلم إلى الكذب.
و لقد أشار القرآن العظيم إلى هذه اللغة في مثل قوله سبحانه و تعالى:
".. فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها و يقول .." الكهف 42.
و كذلك قوله: ".. فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ .." ابراهيم 9.
و كذلك قوله: ".. فصكت وجهها و قالت .." الذاريات 29.
و تبقى هذه الصفة في بني آدم حتى يوم القيامة، مثلما في قوله: "و يوم يعض الظالم على يديه يقول .." الفرقان 27.
في هذه الآيات التي اقتصرتُ فيها على ما يفي بالغرض فقط، و حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق، فقبل الكلام دائما هناك حركة لا يتكلفها الإنسان بل هي من بعض جبلته
        و إن كان هذا العلم يعتمد على الظاهر المعرض للخطأ كما أقره المختصون فيه، فقد اشتهر عند العرب قديماعلم أعمق من لغة الجسد بكثير، و هو علم الفراسة، و هذا العلم لا يعتمد على الظاهر فقط، بل يقرأ تاريخ الإنسان و يعرفه قبل أن يتحرك أو يتكلم، و من أعجب ما قرأت في هذا الموضوع أن الشافعي ومحمد بن الحسن كانا بفناء الكعبة ورجل على باب المسجد فقال أحدهما: أراه نجاراً، وقال الآخر: بل حداداً، فتبادر من حضر إلى الرجل فسأله فقال: كنت نجاراً وأنا اليوم حداد، و الذي يجب أن نقره هو أن هناك فرق كبير بين الفراسة و لغة الجسد، لأن الفراسة لا تتأتى لكل الناس بل فقط للصادقين و المخلصين، و تبقى لغة الجسد علم لمن أراد أن يطلبه.

هناك تعليقان (2):

  1. من أرقى العلوم العربية القديمة, قرأت العديد من الكتب في هذا الموضوع من بينها كتاب العالم فخر الرازي, كان جيدا في المحتوى و فن أو علم الفراسة من بين العلوم التي لطالما أردت تعلمها.. موضوع يستحق النقاش

    ردحذف
  2. شكرا لك أخي إلياس على مرورك
    فعلا هذا الموضوع يستحق النقاش خاصة مع إشارة القرآن العظيم إليه، فإن النتائج ستكون مبهرة لو اهتم به أهل الاختصاص من المسلمين.

    ردحذف